عماد الدين خليل
104
المستشرقون والسيرة النبوية
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) « 1 » . ( وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) « 2 » . ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) « 3 » . ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) « 4 » . ونسمع ( وات ) يقول بصيغ الجزم والاعتقاد التي لم نألفها منه : « نحن نعتقد أن محمدا في هذا الوقت ( بعد عودته من الطائف ) أخذ يدعو أفراد القبائل البدوية للدخول في الإسلام ، وأن وراء هذا النشاط تكمن فكرة غامضة في توحيد العرب جميعا » « 5 » . ونسمعه يقول : « وعدّ محمد نفسه في البدء مرسلا لقريش خاصة ، وليس لدينا أية وسيلة لمعرفة ما إذا كان قد فكّر بتوسيع أفق رسالته لتشمل العرب جميعا ، قبل وفاة أبي طالب أو بعدها . وقد اضطره تدهور وضعه مع ذلك ، أن ينظر إلى أبعد من ذلك ، فلا نسمع من ثمّ خلال سنواته الثلاث الأخيرة في مكة إلّا عن علاقاته بالقبائل البدوية وسكان الطائف ويثرب » « 6 » . وفي مكان آخر يصوّر محمدا صلى اللّه عليه وسلم كما لو كان لا يميّز بين الدين والسياسة ، ولا يعرف تماما أنّ دعوة كدعوته ستقود بالضرورة إلى مركز الزعامة ، وأنه لم يكن يفكّر بأيّ دور غير الدور الدينيّ الصرف وفق المفهوم
--> ( 1 ) ص 87 . ( 2 ) القلم : 52 . ( 3 ) التكوير : 26 ، 27 . ( 4 ) سبأ : 28 . ( 5 ) محمد في مكة ، ص 223 . ( 6 ) المصدر السابق نفسه ، ص 219 .